كشفت صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانيةما سمتها فضائح وقائع استغلال نفوذ وتضارب مصالح من قبل أسرةالرئيس الأمريكي دونالد  في أسبوع واحد فقط.

وقالت الصحيفة في مقال لها في 13 فبرايرإنه لا يوجد في تاريخ الولايات المتحدة رئيس أثار هذا العدد الكبير منتضارب المصالح، مثلما يفعل ترامب وأسرته.
وتابعت الصحيفة “في أسبوع واحد فقطقام ترامب بتوبيخ سلسلة من المتاجر لإسقاطها منتجا ذا علامة تجاريةلابنته ، كما حثت مستشارة البيت الأبيض كيليان كونواي مشاهدي التلفاز على شراء منتجات إيفانكا، وكذلكقامت زوجته ميلانيا بمقاضاة إحدى الصحف بحجة التشهير بهابالإضافة إلى تعيين بعض المسئولين في إداراتبعينها يمكن أن تجعل أسرة ترامب تزداد ثراء، مثل إدارة الخدمات العامة“.
وحذرت “الفايننشال تايمز” من أن هذا التضارب في المصالح يضر بديمقراطية  ومكانتها العالمية.
وكانت صحيفة “الإندبندنت” البريطانيةقالت أيضا في وقت سابق إن الدستور الأمريكي ينص على أنه يتم إقالة أيمسئول من منصبه عندما يقوم بإجراء يتضمن الخيانة أو الرشوة أو أيًا من الجرائم الكبرىالتي تمثل إضرارابالمصالح العليا للولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها في 22 ينايرأن الرئيس الأمريكي الأسبق أندرو جونسونتجنب إجراءات إقالتهبصعوبةبعدما عزل وزير الدفاع من منصبه عام 1868 بصورة تخالف القانون الذي ينظم فترة ولايته بعد أداء القسم.
وتابعت ” هناك طريقة يمكن من خلالها إقالة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب من منصبهعبر التركيز علىالتضارب بين رئاسته للولايات المتحدةوبين مصالحه الاقتصاديةرغم إعلانه التخلي عن إدارة شركاته بعد توليهمنصبه“.
واستطردت الصحيفة ” اتخاذ خطوات الإقالة ضد ترامبليست بالمهمة الصعبةلأنه يمكن القول إن عائداتاستثماراته في الخارج تؤثر على سياسته الخارجية، إضافة إلى أمور أخرى تتعلق بأعماله التجارية“.
وخلصت “الإندبندنت” إلى القول :” إجراءات الإقالة تبدأ بقرار من مجلس النواب الأمريكيالذي يقوم بتشكيل لجنةللتحقيق في التهم الموجهة للمسئول، وفي حال ثبوتها يكون من حق مجلس النواب أن يصوت على قرار الإقالة،ويحق له تنفيذه بعد موافقة ثلثي المجلس، ويتولى رئيس المحكمة العليا رئاسة اللجنة التي تكون مسئولة عن صدورقرار الإقالة“.
وكان موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكيقال أيضا إن فوز دونالد ترامب بمنصب رئيس الولايات المتحدةضربالمباديء الأساسية للديمقراطية الأمريكيةوالتي كانت تقوم على المساواة بين الأمريكيين من جهةوالتعاون بينالحزبين الديمقراطي والجمهوري من جهة أخرى.
وأضاف الموقع في مقال له بمناسبة تنصيب ترامب في 20 ينايرأن انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة شهدت أيضاأحداثا غير مسبوقة هزت الديمقراطية الأمريكية في الصميممثل التدخل الخارجي المباشر في هذه الانتخابات منقبل قوة منافسة خارجية رئيسة “روسيا“, التي ساندت ترامب، والانحياز العلني لرئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي(اف بي آيلصالح أحد المتنافسين ضد الآخر.
وتابع ” رغم أن الانتخابات كان الخطاب الرئيس فيها ضد الفوارق الاقتصاديةإلا أنها انتهت بفوز رئيس مليارديرسارع إلى تشكيل فريقه الرئاسي من مليارديرات مثله ليمنح أمريكا جهازا تنفيذيا تسيره زمرة من أثرياء كبار لأولمرة في تاريخ الولايات المتحدةوتلك كانت مفارقة أخرى صادمة للغاية“, حسب تعبيره.
واستطرد الموقع ” الود الذي يكنه ترامب للرئيس الروسي (المستبدفلاديمير بوتين بالإضافة إلى سخريته من حلفالناتو والاتحاد الأوروبي يهددان أيضا بوقف التوافق التاريخي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في السياساتالداخلية والخارجية والذي ترسخ منذ نهاية  العالمية الثانية“.
وكان الكاتب الأمريكي جيمس كلوبينبرغ , أستاذ التاريخ في “جامعة هارفرد“, انتقد أيضا بشدة خطاب التنصيب الذيألقاهالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامبوقال إنه يعكس الكراهية في أبشع صورها.
وقال كلوبينبرغ في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية في 21 ينايرإن حملة ترامب الانتخابية سبق أنركزت على الغل والحقد لمرشح ليس لديه خبرة سياسية أو عسكرية.
وتابع ” من هذا المنطلق، فإن الخطاب الذي ألقاه ترامب بمناسبة التنصيبكان امتدادا للكراهية التي سبق أن عبر عنهاأثناء حملته الانتخابية، والتي تهدد استقرار الولايات المتحدة والعالم أجمع“.
وأشار كلوبينبرغ إلى أن ترامب ينادي بشكل من أشكال الحلم الأمريكي المتصف بالأنانية والعزلة عن العالم، بالإضافةإلى عدائه الصارخ للمسلمين والأقلياتمحذرا من أن فترة رئاسته ستكون كارثية للجميع.
وكان دونالد ترامب أدى اليمين الدستورية رئيسا جديدا للولايات المتحدة الجمعة 20 ينايرفي حفل أقيم بالساحةالمقابلة للكونجرس الأمريكي، وتعهد في خطاب التنصيب باتباع سياسة “أمريكا أولا“, واقتلاع ما وصفه بـ” التطرفالإسلامي“.
وقال ترامب :”سنعزز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة ونوحد العالم المتحضر ضد الإرهاب الإسلاميالمتطرف ونستأصله تماما من على وجه الأرض، ملمحا إلى نيته العمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كما وعد بتغيير الأوضاع في أمريكا، وقال إن “ما يهم ليس الحزب الذي يحكم بل من يخضع لإرادة الشعب، مشيراإلى أن واشنطن ازدهرت ولكن الشعب لم يستفد من هذا الازدهار.
وأكد ترامب أن رؤية جديدة ستحكم أميركا في ولايته، وهي سياسة “أمريكا أول“,  وجعل أمريكا عظيمة من جديد،منتقدا إنفاق الإدارة السابقة تريليونات الدولارات في الخارج وترك البنى التحتية للبلاد تتردى.
وقال الرئيس الأمريكي الجديد إن “هذه اللحظة هي ملك للشعب الأمريكي، وما يهم ليس الحزب الذي يحكم بل منيخضع لإرادة الشعب“.
وأضاف “سوف يكون صوت الشعب الأمريكي في واشنطن، سواء كانوا يعيشون في مدينة داخلية أو في منطقةريفية، لن يتم تجاهلكم مجددا، سوف تحدد أصواتكم وآمالكم وأحلامكم مصيرنا الأمريكي“.
وشدد على ضرورة أن تحمي أمريكا حدودها من الدول الأخرى التي تقوم بسرقة ثرواتها، مشيرا إلى أنه “عندما تكونأمريكا موحدة لا يمكن إيقافها على الإطلاق“.
وكان آلاف المناهضين للرئيس الأمريكي الجديد خرجوا قبيل مراسم التنصيب في مدينة نيويورك وتجمعوا قرب برجترامب، وشارك في التحرك الاحتجاجي عدد من النشطاء والسياسيين والمشاهير، كما شهدت واشنطن تحركا مماثلارفع المشاركون فيه لافتات منددة بمواقف الرئيس الجديد، ورددوا هتافات رافضة لوصوله إلى البيت الأبيض.
وبعد تنصيب ترامب بساعاتخرجت احتجاجات جديدة ضدهليس في أمريكا وحدهاوإنما عبر العالم أيضا.
وحسب ““, شارك بين ثلاثة وخمسة ملايين في الولايات المتحدة وعبر العالم في احتجاجات ضخمة ضدترامب بعد يوم فقط من تنصيبه.